البيئة والاستدامة

يعد مطار دبي الدولي مركز سفر عالميا يتمتع بالكفاءة العالية، وتمتلك "طيران الإمارات" و"فلاي دبي"، الناقلتان الكبيرتان اللتان تعملان فيه، أساطيل طائرات جديدة وحديثة تمتاز بكفاءة استهلاك الوقود. ولكونه واحداً من أكبر مراكز الطيران العالمية وأسرعها نمواً على مستوى العالم، فمن الأهمية بمكان أن تسعى "مطارات دبي" بشكل متواصل إلى الحد من أثرها البيئي.
environment4

استناداً إلى سياسة المسؤولية الاجتماعية التي تتبعها، وسياسة السلامة وخطة الإدارة البيئية، شرعت “مطارات دبي” في عام 2013 بوضع معدل انبعاثات الكربون الخاص بها. ومن شأن هذا المعدل أن يرسي الأسس المتعلقة بأولويات وخطط العمل البيئية الرامية إلى الحد من أثرنا البيئي، تأكيداً على التزامنا بتقليص البصمة الكربونية لمطارينا، والعمل في الوقت نفسه على دعم نمو قطاع الطيران والاقتصاد الإماراتي بشكل عام.

وبالتماشي مع ذلك، قمنا بتأسيس وحدة استدامة بيئية تتيح لمطارات دبي تسجيل البيانات البيئية المرتبطة بالعمليات وتعقب مستويات التحسين المتواصل.

وفي سبيل حشد الدعم لحملتها نحو الاستدامة البيئية، نظمت المؤسسة العديد من حملات التوعية الموجهة للموظفين والشركاء الرئيسيين. وشملت هذه الفعاليات “يوم التوعية البيئية والتنظيف” دعماً ليوم النظافة العالمي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وشهد الحدث مشاركة أكثر من 2300 مشارك جمعوا أكثر من 3.911 اطنان من النفايات الصلبة.

“شهد الحدث مشاركة أكثر من 2300 مشارك جمعوا أكثر من 3.911 اطنان من النفايات الصلبة.”

وفي إطار فعاليات “يوم التنظيف”، أطلقت “مطارات دبي” حملة لإعادة تدوير الهواتف المتحركة، تم خلالها جمع ما مجموعه 248 جهازاً من الهواتف المتحركة القديمة التي قدمها الشركاء والموظفون لأغراض إعادة التدوير.

وخلال العام المذكور، واصلنا أيضاً العمل بشكل وثيق مع الشركاء والحكومات الاتحادية والمحلية بهدف المساهمة في تطوير البرامج والسياسات التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة في مختلف أنحاء دولة الإمارات عبر المشاركة في اللجان البيئية الرئيسية. وخلال العام أيضاً، انضمت “مطارات دبي” إلى عضوية “اللجنة الإقليمية البيئية في آسيا والمحيط الهادئ، التابعة للمجلس الدولي للمطارات، بهدف تعزيز مساهمتنا في القضايا البيئية الإقليمية ذات الأثر المباشر على قطاع الطيران.

نحو مستقبل حيادي الكربون

تقف المطارات بحد ذاتها وراء نسبة تتراوح بين 0.1 و0.2% من إجمالي الانبعاثات الكربونية الناجمة عن النشاط البشري. وعلى الرغم من ذلك، تتبنى “مطارات دبي” وتدعم بقوة موقف “المنظمة الدولية  للطيران المدني” (ايكاو) بشأن تغير المناخ، الرامي إلى تحقيق نمو خالٍ من الكربون بحلول عام 2020.

ففي كل يوم، تدأب “مطارات دبي” من خلال خطة الإدارة البيئية التي تتبعها على تقليص أثرها البيئي عبر طرح التقنيات والعمليات التي تحد من استهلاك المياه والطاقة، وتخفيض استخدام المواد الكيميائية الخطرة، والاستعاضة عن المعدات التي تعمل بالديزل بأنظمة أقل ضرراً.

sustainability2

إدارة النفايات

بوصفها الجهة المالكة والمشغلة لواحد من أكبر المطارات الدولية في العالم، تلتزم “مطارات دبي” بضمان التخلص من النفايات وفقاً لأفضل الممارسات، إذ تدأب بنشاط للحد من الأثر البيئي لهذه العمليات عبر مختلف المبادرات الحريصة على حماية البيئة. وتتضمن هذه الجهود عزل النفايات الخطرة وغير الخطرة، وعزل النفايات السائلة، وفحص النفايات السائلة.

ففي عام 2013، كثّفت “مطارات دبي” جهودها الرامية إلى الحد من الأثر البيئي للنفايات الصلبة، حيث قامت بإعادة تدوير أكثر من 2238 طناً من النفايات الصلبة التي تم جمعها من أنحاء مطار دبي الدولي، بارتفاع قدره 1144 طناً مقارنة بكمية الورق والكرتون والبلاستيك التي تم جمعها في عام 2012. كما شهد العام 2013 توسيع برنامج إعادة التدوير ليشمل جمع الأخشاب التي جاء معظمها من المنصات غير المستخدمة في مرافق الشحن بالمطار.

الكفاءة في استهلاك الطاقة

تسعى “مطارات دبي” باستمرار إلى استكشاف سبل جديدة للحد من استهلاك الطاقة والمياه في مطارينا، وندعم بقوة البرامج الرامية إلى مستقبل أكثر استدامة للجميع.

وللعام الخامس على التوالي، انضمت “مطارات دبي” إلى الأفراد والمنظمات من أصحاب الوعي البيئي حول العالم في 23 آذار عبر إطفاء جميع الأضواء غير الضرورية لمدة ساعة واحدة. وخلال هذه الساعة، انخفض الطلب في مطار دبي الدولي على الكهرباء بنسبة 15 كيلوواط ساعي، ما ساهم بتحقيق وفر إجمالي قدره 28 طناً من الكربون مقارنة مع عام 2009 أو 65392 كيلوواط ساعي.

“انخفض الطلب في مطار دبي الدولي على الكهرباء بنسبة 15 كيلوواط ساعي، ما ساهم بتحقيق وفر إجمالي قدره 28 طناً من الكربون مقارنة مع عام 2009 أو 65392 كيلوواط ساعي.”

وتعزز المؤسسة دعمها لساعة الأرض عبر عدد من الخطوات الدائمة لتوفير الطاقة في المطارين. ويشمل ذلك استخدام المصابيح التي تعمل بتقنية “الصمام الثنائي الباعث للضوء” (LED) في الداخل والخارج وأجهزة استشعار الحركة في المناطق التي تتيح إطفاء الأنوار تلقائياً حين تكون المكاتب خالية من المستخدمين.

وخلال أشهر الشتاء الباردة في عام 2013، قامت “مطارات دبي” بإطفاء مراوح الهواء النقي المعالج في “الكونكورس B” والمبنى 3 و”الكونكورس A” ( قرابة 45 يوماً حتى نهاية ديسمبر 2013) ما أثمر عن تحقيق وفر إجمالي في الطاقة قدره 5571 كيلوواط ساعي تعادل قيمتها 2.33 مليون درهم أو 2395 طناً من ثاني أكسيد الكربون. وتحقق ذلك دون التأثير على تجربة المسافرين داخل مباني المطار.

وخلال العام المذكور، نفذت “مطارات دبي” أيضاً دراسة حول تصريف المياه الكثيفة الناتجة عن أجهزة تكييف الهواء في منشأة المبنى 3 في “الكونكورس B”، واكتشفت إمكانات كبيرة للاستفادة من النفايات السائلة لزراعة الخضروات باستخدام الزراعة المائية. ويجري حالياً تصريف أكثر من 308 آلاف لتر من المياه الكثيفة يومياً من نظام تكييف الهواء في المبنى.

البناء لأجل المستقبل

نعمل بشكل متزايد على أخذ الأثر البيئي الناجم عن مطاراتنا بالحسبان وإدراجه ضمن خططنا التوسعية، إضافة إلى دمج المبادئ العامة للاستدامة في تصميم المرافق الجديدة.

ففي الوقت الراهن، تعمل “مطارات دبي” بالتعاون مع “دبي لمشاريع الطيران الهندسية”، شريكنا المرموق في مجال الإنشاءات، على تزويد “الكونكورس D” الذي سيحتضن لدى افتتاحه في عام 2015 أكثر من 100 شركة طيران دولية تسير رحلاتها من وإلى مطار دبي الدولي، بأعلى المستويات الممكنة في كفاءة الطاقة والاستدامة.

وتحت إشراف “دبي لمشاريع الطيران الهندسية”، سيشهد المبنى الجديد تطبيق عدة مبادرات صديقة للبيئة، من شأنها تقليص الأثر البيئي للمنشأة الجديدة.

وتشمل هذه المبادرات تطبيق برامج إعادة التدوير واستخدام الطاقة المتجددة، إضافة إلى مواد البناء المنتجة محلياً. ومن وجهة نظر “مطارات دبي” و”مؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية”، يتجسد الهدف في الترويج للممارسات الصحية عالية المتانة، ذات الأسعار المقبولة والصديقة للبيئة، في التصميم والبناء ومراحل التشغيل النهائية.

ومن إحدى المبادرات الرامية إلى تقليص البصمة الكربونية للكونكورس D، تنصيب مصفوفة تضم 192 من الألواح الشمسية التي تبلغ مساحتها الإجمالية 450 متراً مربعاً على سطح المبنى، ما من شأنه تحقيق فوائد مضاعفة تتمثل في توليد الطاقة وإبقاء حرارة المبنى منخفضة عبر عكس أشعة الشمس.

“ويتوقع لمصفوفة الطاقة الشمسية هذه أن تنتج حوالي 1.060 ميجاواط أو 1.8% من إجمالي الطاقة اللازمة لتشغيل الكونكورس D.”

ويتوقع لمصفوفة الطاقة الشمسية هذه أن تنتج حوالي 1.060 ميجاواط أو 1.8% من إجمالي الطاقة اللازمة لتشغيل الكونكورس D. كما أن استخدام مواد العزل المحسنة في عمليات تشييد المبنى، من شأنه أن يساعد على تنظيم درجة الحرارة داخل الكونكورس بصورة أفضل، في حين سيتم استخدام التقنيات الحرارية لامتصاص أشعة الشمس خلال ساعات النهار ومن ثم الاستفادة منها ليلاً.

وعلاوة على ذلك، فقد تم تخفيض الحجم الإجمالي للمبنى بشكل كبير، ما يحد من الحاجة إلى تبريد المساحات العامة الواسعة وتوفير منشأة تعمل بطاقة كاملة، كما أن الواجهة الزجاجية للمبنى تتيح أيضاً الاستفادة بصورة أفضل من ضوء النهار.

وتتضمن مرحلة بناء المنشأة الجديدة عمليات إعادة التدوير في الموقع بهدف التقليل من كمية النفايات التي سيتم رميها في مدافن النفايات، كما سيتم توفير مناطق يسهل الوصول إليها لجمع وتخزين المواد غير الضارة مثل الورق والكرتون والزجاج والبلاستيك والمعادن. وسيجري أيضاً استخدام المواد المعاد تدويرها في عمليات تشييد المنشأة، إضافة إلى المواد المجمعة والمصنعة محلياً.

وكانت “دبي لمشاريع الطيران الهندسية” قد استقدمت ما لا يقل عن 10% من مواد البناء من مسافة 800 كيلومتر عن مطار دبي الدولي و20% من المواد المعاد تدويرها. وإضافة إلى ذلك، سيستفيد المبنى الجديد من 50% على الأقل (تبعاً للكلفة) من المواد والمنتجات الخشبية المعتمدة وفقاً لمبادئ ومعايير “مجالس الإشراف على الغابات”.

وبالنسبة لنا في “مطارات دبي”، يشكل تصميم المباني الصديقة للبيئة خطوة رئيسية نحو الحد من استهلاكنا للطاقة، وتقليص بصمتنا الكربونية على مرّ الزمن، وهذا ما ينسجم بشكل كامل مع سياستنا البيئية الأوسع.

sustainability

مشاركة المجتمع

خلال العام المذكور، جمعت المؤسسة وساهمت بما يزيد عن 378005 درهماً من صناديق تبرعات “دبي العطاء” الموزعة في أرجاء مطار دبي الدولي. وكانت “مطارات دبي” قد حرصت على دعم المؤسسة الخيرية التي تعكف على تحسين إمكانية الحصول على التعليم الابتدائي في 28 بلداً منذ تأسيسها في عام 2007. وتذهب التبرعات لدعم جهود المؤسسة الخيرية الرامية إلى تحسين فرص حصول الأطفال على التعليم الابتدائي عالي الجودة في البلدان النامية. وعلى مدار الأعوام الستة الماضية، قدمت مؤسسة “دبي العطاء” المساعدة لأكثر من ثمانية ملايين طفل في 31 دولة، وقامت ببناء أو تجديد أكثر من 1500 مدرسة وقاعة دراسية.

ومن جهة أخرى، تلعب “مطارات دبي” أيضاً دوراً متزايد الأهمية والإيجابية في الحياة الثقافية والإبداعية في الإمارة، حيث قامت بتشكيل “فريق الهوية الوطنية” للاحتفاء بالثقافة والتاريخ المحلي بالاشتراك مع المجتمع الأوسع في المطار. ونظم الفريق عدداً من الفعاليات، كان من أبرزها اليوم الوطني الثاني والأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة، احتفالاً بهذه الذكرى السنوية الوطنية الغالية بإقامة العروض والفعاليات الثقافية المتنوعة لإدخال روح الفرح والسرور على قلوب الموظفين وشركاء الأعمال والمسافرين.

وتعد “مطارات دبي” أيضاً راعياً حريصاً لمحاضرات المؤلفين الإماراتيين ضمن “مهرجان طيران الإمارات للآداب” السنوي. وخلال عام 2013، بادرت “مطارات دبي” إلى توسيع نطاق دعمها للمهرجان عبر تمويلها لنشر كتابين للأطفال، تم إطلاقهما خلال مهرجان الآداب في مارس 2013. وقام بتأليف كتابي “لا أريد الاستحمام” و”نخلة مهرة السحرية” وتزويدهما بالرسوم المصورة كلٌ من فاطمة إبراهيم؛ وحمدة البستكي؛ وريم أهلي؛ وفاطمة الكمالي، ووفاء المرزوقي.